محمد أبو زهرة
1271
زهرة التفاسير
الأمر الثاني : كتمان الحق الذي عندهم فهم يسترون الحق الذي يقدمه النبي صلى اللّه عليه وسلم بلباس الباطل الذي يخترعونه ، ويكتمون الذي عندهم ، ويشهد بصدق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا أقصى ما يمكن أن يصل إليه الكفر بالحق ، يكون عند الكافر دليل الحق ، ومع ذلك ينكر الدليل الذي يقدمه صاحب الحق ، ويحاول أن يزيفه بالباطل . وكل ذلك وهم يعلمون الحق في ذاته ، ولكنهم أضلهم اللّه على علم . اللهم اكتبنا فيمن هديتهم ، وامنحنا التوفيق ؛ وأنقذنا من الضلال ، ووفقنا لإدراك الحق ، والإذعان له ، والإيمان به ، إنك سميع الدعاء . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 72 إلى 74 ] وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 74 ) بيّن اللّه سبحانه وتعالى في الآيات السابقة أن أهل الكتاب يودون أن يضل المؤمنون ، ويعملون على إضلالهم ، وكلما أمعنوا في هذا الطريق ازدادوا ضلالا ، وما ازداد المؤمنون إلا إيمانا ، وإن وجدوا في ضعاف الإيمان ما يشبع نهمتهم وقتيا فإنهم سرعان ما يقوى إيمانهم بالحق ، ويرتد أولئك المضلون في طغيانهم يعمهون . وفي هذه الآيات يبين سبحانه طريق طائفة منهم في إضلال المؤمنين ، وإثارة الشك في قلوب ضعاف المؤمنين ، وهي أن يظهروا الإيمان والإذعان والاطمئنان